عشقت جدتي
أخذ جرعة أخرى من الحشيش المفضل لديه، شعر بدوار لطيف ذهب إلى مكتبه ليجلس أمام شاشة حاسوبه، تأمل الشاشة البيضاء اللامعة طويلا، تذكر نفسه طفلا ذاك اليوم حين زار جده وجدته في حيفا،اصطحبته جدته إلى المركز التجاري في البلدة العليا، ركب القطار الكهربائي يجره سلك معدني ضخم يتحرك بشكل لولبي يخترق باطن جبل الكرمل، خرج من النفق منبهرا فرحا كطفل يخرج من انفاق والدته لكن دون الخوف من العالم الجديد، تأمل ودقق بجميع التفاصيل والألوان راقب الأشخاص العابرين الجالسين، اشتم الروائح المختلفة من العطور والمطاعم، اختلفت الألوان وتعددت الأشكال اندهش عندما مرت بجانبه فتاة شقراء ذات عينين زرقاويتين كالسماء تبتسم إليه، لم تشبه هذه البلدة قريته بشيء، لم تشبه التلال الصغيرة الخضراء، الجرداء التي انبطحت عليها صخور خرجت من اساطير الأجداد، و أشجار بلوط متفرقة ترقص بين القمح الذهبي، طرق ترابية وحفر خرقاء غير مبالية بعجلات السيارات المسرعة، لم تشبهها حيفا بشيء…..
نظر الى شاشة الحاسوب مرة أخرى فرأى انعكاس نفسه، نظر إلى لحيته الشعثاء وعينيه العسليتين اللتان خرجتا من جحورهن لتنظر إلى الواقع عن قرب، اختار العيش في بلدة أبيه شفاعمرو، ردد شعر جده "شفاعمرو ويكفي لأنها بلدي لاهواها"، ترك شاشة حاسوبه التي تنتظر لمسة أصابعه لإدخال الكلمات والروايات واتجه إلى الشرفة حاملا قهوته ولفائفه ليخدر وعيه وجسده، نظر من شرفة بيته المستأجر إلى الأفق فرأى بحر حيفا ساكنا هادئا أمامه يعانق السماء.
تعليقات
إرسال تعليق